عمر المالكي
باتت خارطة العلاقات بين آل سعود و إسرائيل تكشف أسرارها بصورة تدريجية، فلم يعد الأمر غامضاً بدرجة كبيرة بالنسبة للمراقبين لموضوع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. فبعد أن كان اللقاء بين مسؤولين إسرائيليين و ((سعوديين )) يتم في الغرف المغلقة، جاء بيان حكومة آل سعود في 13 يوليو 2006 ، أي بعد يوم من بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان ليختطف انتباه لتنسيق سري مع إسرائيل!
المراقبين لنوع العلاقة بين العائلة المالكة والدولة العبرية، فلأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي يصدر بيان من دولة عضو في الجامعة العربية يغطي عدواناً إسرائيلياً سافراً على دولة عربية أخرى، ولابد أن ثمة وراء الأكمة ما وراءها! لم يكن مجرد موقف سياسي عابر من عملية محدودة، فقد فتح البيان العيون والآذان لمتابعة خلفية موقف آل سعود ، والذي بدأ يتكشّف تدريجياً بعد لقاء العاصمة الأردنية عمان بين مسؤولين كبار في الدولة العبرية والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر سلطان، والذي شكّل، أي اللقاء، فاتحة للقاءات سرية وعلنية تكون الأردن محوراً وحاضناً لها.
ما ظهر بعد ذلك، أن تقاسماً للأدوار بين الأميرين تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة سابقاً والسفير السابق في واشنطن، والأمير بندر بن سلطان رئيس مجلس الأمن الوطني والسفير الأسبق في واشنطن. وبحسب مصادر سياسية عربية أصبح الأمير تركي الفيصل الذي لا يضطلع ظاهراً بأي منصب رسمي، يدير اللقاءات العلنية مع المسؤولين الإسرائيليين تحت غطاء الندوات والمؤتمرات الأكاديمية، فيما يقوم الأمير بندر بن سلطان بإجراء اتصالات سرية ذات طابع أمني مع مسؤولين إسرائيليين ينتمون في الغالب إلى جهاز الموساد، وتتحدث المصادر هذه عن علاقات وثيقة تربط الأمير بندر برئيس جهاز الموساد مائير داغان، ومدراء كبار في الجهاز نفسه.
ليست مؤتمرات (حوار الأديان) سوى إحدى الحلقات العلنية في علاقات آل سعود بناء مردخاي و إسرائيل ، حيث يجري العمل على تطبيع العلاقات عبر الدالين: دولي، وديني، بحسب توصيف مصدر سياسي عربي. في الجانب الإسرائيلي يتصاعد الرهان على الرياض كيما تقوم بما وعدت به منذ زمن بعيد بأنها الطرف المؤهّل لفتح الأبواب أمام الإسرائيليين للدخول إلى العالم العربي، ما جعل الإسرائيليين يستعجلون تحقيق الوعد (السعودي )
|